محمد بن سعيد بن الدبيثي
113
ذيل تاريخ مدينة السلام
الفضل بن ناصر ، وأبو الوقت السّجزي ، وأبو المظفّر ابن الشّبلي ، وأبو محمد ابن المادح ، وأبو الفتح ابن البطّي وخلق يطول ذكرهم . وطلب هو بنفسه ، وقرأ على الشّيوخ . وكان فيه فضل ، وله شعر حسن ، حدّث ببغداد باليسير ، وخرج منها بعد سنة ثمانين وخمس مائة إلى الشّام ، وحدّث في سفره بالموصل وغيرها ، وانتهى إلى دمشق فنزلها ، وروى بها إلى أن توفي بها . وقد روى لنا عنه أبو الفتوح نصر بن محمد البغدادي بمكة شرّفها اللّه وببغداد ، وأبو طالب عبد الرحمن بن محمد الهاشمي من لفظه وكتبه لي بخطّه ، قال : أنشدني أبو الفتوح عبد السّلام بن يوسف الدّمشقي ببغداد لنفسه : على ساكني بطن العقيق سلام * وإن أسهروني بالفراق وناموا حظرتم عليّ النّوم وهو محلّل * وحلّلتم التّعذيب وهو حرام إذا بنتم عن حاجر وحجرتمو * على الدّمع أن يدنو إليه ملام فلا ميّلت ريح الصّبا فرع بانة * ولا سجعت فوق الغصون حمام ولا قهقهت فيه الرّعود ولا بكى * على حافتيه بالعشيّ غمام فما لي وما للربع قد بان أهله * وقد قوّضت من ساكنيه خيام ألا ليت شعري هل إلى الرّمل عودة * وهل لي بتلك البانتين لمام وهل نهلة من ماء يبرين عذبة * أداوي بها قلبا براه أوام « 1 » ألا يا حمامات الأراك إليكم * فما لي في تغريدكنّ مرام فوجدي وشوقي مسعد ومؤانس * ونوحي ودمعي مطرب ومدام توفي عبد السّلام بن يوسف الدّمشقي بدمشق بعد سنة ثمانين وخمس مائة بيسير « 2 » .
--> ( 1 ) الأوام : دوار في الرأس . ( 2 ) توفي سنة 582 كما في مصادر ترجمته .